مكي بن حموش
6469
الهداية إلى بلوغ النهاية
وذكر الزجاج أن الأنعام هنا : الإبل « 1 » ، يركبونها ويأكلون لحومها ويستمتعون بجلودها وأوبارها . وهذه الآية . تدل على إباحة أكل لحوم الإبل عند من جعلها خصوصا في الإبل وقد قال تعالى في غيرها مما لا يؤكل : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها « 2 » ولم يذكر إباحة أكلها « 3 » . ثم قال تعالى وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ، أي « 4 » : ولتبلغوا بالحمولة على بعضها - يعني : الإبل - حاجة في صدوركم لم تكونوا لتبلغوها لولا هي إلا بشق الأنفس ، كما قال : " وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ " « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 - 378 . ( 2 ) النحل : 8 . ( 3 ) قال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي ومجاهد وأبو عبيد وغيرهم : لا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ، لأن اللّه تعالى لما نص على الركوب والزينة في قوله تعالى : " وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً " دل على أن ما عداه بخلافه ، واحتجوا أيضا بما روي عن خالد بن الوليد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ، وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير . وقال القرطبي : " الصحيح الذي يدل عليه النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل ، وأن الآية والحديث لا حجة فيهما لازمة " . انظر : تفصيل ذلك في جامع القرطبي 10 - 76 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 - 1144 وما بعدها ، وإعراب النحاس 4 - 44 . ( 4 ) ساقط من ( ح ) . ( 5 ) النحل : 7 .